محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )
46
نخب الذخائر في أحوال الجواهر
مسحوق ناعم ؛ ثمّ يغسل بماء عذب ، ولا يبعد أنّ هذا
--> قلنا : هذه ثلاث كلمات متشابهة الصيغ أو تكاد . لكن الواحدة غير الأخرى . فالملح الذرآنيّ بذال معجمة وبتحريك الرآء وتسكينها : الملح الشديد البياض ، أيا كان أصله ، بحريا أم أرضيا . أما الأندراني فهو الأرضي أو المعدني الذي يستخرج من قرية أندرين ؛ أو من أي أرض كانت ، بشرط أن يكون من الأرض ، ويسميه بعضهم الملح المعدني SEL GEMME . قال أعظم المحققين ياقوت الحموي : « أندرين بالفتح ، ثم السكون ، وفتح الدال ، وكسر الرآء ، وياء ساكنة ، ونون ، هو بهذه الصيغة بجملتها ، اسم قرية بينها وبين حلب ، مسيرة يوم للراكب ، ليس بعدها عمارة ، وهي الآن خراب ، وإياها عنى عمرو بن كلثوم بقوله : ألا هبّي بصحنك فاصبحينا * ولا تبقي خمور الأندرينا وهذا ممّا لا شك فيه ، وقد تكلف جماعة اللغويين ، لمّا لم يعرفوا اسم هذه القرية ، فشرحوا هذه اللفظة من هذا البيت بضروب من الشرح ، وساق عبارة صاحب الصحاح ، ثم قال : وقال صاحب كتاب العين : الأندريّ ويجمع الأندرين . يقال : هم الفتيان يجتمعون من مواضع شتى ، وأنشد البيت . وقال الأزهري : الاندر : قرية بالشام إلى آخر ما في الأصل ، ثم قال : وهذا حسن منهم ، صحيح القياس ، ما لم تعرف حقيقة اسم هذا الموضع ، فأمّا إذا عرفت فلا افتقار لهذا التكلّف » ؛ اه كلام الأزهري الزاهر . فالأندراني ، نسبة إلى الاندرين ، لهذه القرية الحلبيّة الدارة ، كما قالوا في النسبة إلى البحرين ، وهي جزيرة أو ديار على خليج فارس ، بحراني . وعلماء الطب والنبات والكيميآء والطبيعيات وأرباب الصنائع لا يقولون إلا ( الملح الاندرانيّ ) إذا أرادوا الملح المعدنيّ أو الارضيّ أو البرّيّ ، وحين يريدون الملح البحريّ الذي يتلألأ